عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
299
طبقات شعراء المحدثين
ثم خرج دعبل ، وشاع ذلك في البلاد ، فهتف به الغوغاء « 1 » ، والسّفل « 2 » والعبيد ، واحتاج أن يدع البلد بعد ذلك ولا يدخله . وقصد إلى دعبل شاعر فقال : إني مدحتك . فقال : أو تعرفني ؟ قال : نعم ، أنت دعبل . قال : إذن « فأنشد » . فأنشده : لقائل قلت - وقد قال لي : * أكرم من تسأله دعبل - : أيطلب السائل من سائل ؟ * فقال لي : السائل لا يبخل لبئس ما قدّر في نفسه * أن يسأل الناس ولا يسأل « 3 » قال : فوصله وأكرمه « 4 » . ومما يستملح لدعبل أرجوزته في المأمون وهي فصيحة سهلة يقول فيها : يا سلم ذات الوضح العذاب * وربّة المعصم ذي الخضاب « 5 » والكفل الرّجراج في الحقاب * والفاحم الأسود كالغراب « 6 » بحق تلك القبل الطّياب * بعد التّجنّي منك والعتاب إلّا كشفت اليوم عنّي ما بي وما يستحسن له قوله : ويدلّ ضيفي في الظلام على القرى * إشراق ناري أو نباح كلابي « 7 » حتى إذا واجهنه ولقينه * حيّينه ببصابص الأذناب « 8 » فتكاد من عرفان ما قد عوّدت * من ذاك أن يفصحن بالتّرحاب « 9 »
--> ( 1 ) الغوغاء : السفلة من النّاس . ( 2 ) السّفل : السفلة أو الغوغاء من القوم . ( 3 ) وفي رواية : ليس كما قدر نفسه . ( 4 ) وفي المختصر : فأجزل عطاءه . ( 5 ) الوضح : الواضحة أي الأسنان التي تظهر عند الضحك - ذي الخضاب : وفي رواية والخضاب والصواب ما ذكر . ( 6 ) الكفل : العجز ، المؤخرة - الرجراج : الذي يهتزّ - الحقاب : ما تشدّه المرأة على وسطها . ( 7 ) القرى : إطعام الضيف . ( 8 ) بصابص الأذناب : بتحريك الأذناب . ( 9 ) أن يفصحن : وفي رواية يفضحن .